محمد بن جرير الطبري

132

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذو بنين وعيال ، ليس بينك وبينه قرابة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ قال : ذا عيال . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ كنا نحدث أن الترب هو ذو العيال الذي لا شيء له . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ذا عيال لاصقين بالأرض ، من المسكنة والجهد . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : عني به : أو مسكينا قد لصق بالتراب من الفقر والحاجة ، لأن ذلك هو الظاهر من معانيه . وأن قوله : مَتْرَبَةٍ إنما هي " مفعلة " من ترب الرجل : إذا أصابه التراب . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ يقول تعالى ذكره : ثم كان هذا الذي قال : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً من الذين آمنوا بالله ورسوله ، فيؤمن معهم كما آمنوا . وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ يقول : وممن أوصى بعضهم بعضا بالصبر على ما نابهم في ذات الله . وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ يقول : وأوصى بعضهم بعضا بالمرحمة ، كما : حدثنا محمد بن سنان والقزاز ، قال : ثنا أبو عاصم عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ قال : مرحمة الناس . وقوله : أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يقول : الذين فعلوا هذا الأفعال التي ذكرتها ، من فك الرقاب ، وإطعام اليتيم ، وغير ذلك ، أصحاب اليمين ، الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين إلى الجنة . وقوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يقول : والذين كفروا بأدلتنا وأعلامنا وحججنا من الكتب والرسل وغير ذلك هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ يقول : هم أصحاب الشمال يوم القيامة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال . وقد بينا معنى المشأمة ، ولم قيل لليسار المشأمة فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ يقول تعالى ذكره : عليهم نار جهنم يوم القيامة مطبقة ؛ يقال منه : أوصدت وآصدت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ قال : مطبقة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ قال : مطبقة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ أي مطبقة ؛ أطبقها الله عليهم ، فلا ضوء فيها ولا فرج ، ولا خروج منها آخر الأبد . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله مُؤْصَدَةٌ : مغلقة عليهم . آخر تفسير سورة لا أقسم بهذا البلد . [ تفسير سورة الشمس ] القول في تأويل قوله تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها . . .